علي أصغر مرواريد

247

الينابيع الفقهية

قوم : يصح غير أنه يلزم المهر إذا دخل بها وإنما جاز بلا مهر للنبي ع خاصة ، والذي يبين صحة ما قلناه قوله تعالى : إن راد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ، فبين أن هذا الضرب من النكاح خاص له ع دون غيره من المؤمنين . ومتى اجتمع عند الرجل حرة وأمة بالزوجية كان للحرة يومان وللأمة يوم وفي رواية للحرة ليلتان وللأمة المزوجة ليلة ، فإن كانت ملك بيمين فلا قسمة لها والتسوية بينهن في النفقة والكسوة أفضل ، ولا بأس أن يفضل بعضهن على بعض فيهما ، وإذا كان له زوجة يبيت عندها ليلة في كل أربع ليالي ، وإن كانت عنده حرتان جاز أن يبيت عند واحدة ثلاث ليالي وعند الأخرى ليلة . فصل : وقوله تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا . الآية ، فقد فرض الله على نبيه ص بذلك أن يخير نساءه بين المقام معه على ما يكون من أحوال الدنيا وبين مفارقته بالطلاق وتعجيل المنافع ، فقد روي في سببه أن كل واحدة من نسائه طلبت شيئا منه فلم يقدر على ذلك ، لأنه لما خيره الله تعالى في ملك الدنيا فاختار الآخرة فأمره الله بتخيير النساء فاخترن الله ورسوله . وروي في سبب ذلك أن بعض نسائه طلبت منه حلقة من ذهب فصاع لها حلقة من فضة وطلاها بالزعفران فقالت : لا أريد إلا من ذهب ، فاغتم لذلك النبي ع فنزلت الآية : فصبرن على الفاقة والضر ، فأراد الله تعالى أن يكافئهن في الحال فأنزل : لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ، الآية ، ثم نسخت بعد مدة بقوله : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ، يعني أعطيت مهورهن لأن النكاح لا ينفك من المهر . والإيتاء قد يكون بالأداء وقد يكون بالالتزام ، وأحللنا لك ما ملكت يمينك من الإماء أن تجمع منهن ما شئت ، وأحللنا لك بنات عمك أن تعقد عليهن وتعطيهن مهرهن ثم قال : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ، يعني وأحللنا لك المرأة إذا وهبت نفسها لك إذا أردتها